كلمة معالي السيد وزير الدولة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، في دورته 166 القاهرة، 07 سبتمبر 2026

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
السيد رئيس المجلس،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية؛
أصحاب المعالي والسعادة؛
السيدات والسادة؛
أتوجه في مستهل كلمتي هذه بخالص التهنئة إلى أخي محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بمناسبة تولي الجمهورية التونسية الشقيقة رئاسة مجلسنا الموقر، متمنياً له كامل التوفيق والسداد.
ويسعدني كذلك أن أرحب بمعالي الدكتور نبيل فهمي، في أول مشاركةٍ له في أعمال مجلسِ الجامعة على المستوى الوزاري منذ توليهِ مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية.
نلتقي اليوم في ظرف استثنائي، ظرف تتوالى فيه الأزمات، وتتسع فيه بؤر التوتر، وتتضاعف فيه مواطن الصراعات، وهو ظرف يفرض علينا، أكثر من أي وقت مضى، أن نرتقي بعملنا العربي المشترك إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تواجه دولنا وشعوبنا، في ظل ظرف دولي شديد الحساسية والدقة والاضطراب.
وفي هذا السياق، أود أن أتوقف عند ثلاث قضايا رئيسية:
أولاً: إن الأمن العربي القومي كل لا يتجزأ والجزائر تدين بأشد العبارات الاعتداءات التي استهدفت، وتستهدف، أمن واستقرار أشقائنا في دول الخليج. وترفض، بشكل قاطعٍٍ، كل مساس بسيادة الدول العربية، وكل تهديدٍ لأمنها القومي، وكل انتهاكٍ لوحدة أراضيها. من هنا، فإننا نجدد دعمنا للأشقاء في الخليج، ونؤكد رفضنا سياسة الأمر الواقع وتحويل منطقتنا إلى ساحة للصراعات وتصفية حساباتٍ، ليست حساباتِنا، ولخدمة مصالح، ليست مصالِحنا.
ثانياً: إن تدهور الأوضاع بالأراضي الفلسطينية المحتلة بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث يتواصل مسار ممنهج يستهدف الإنسان والأرض والهوية في سبيل وأد القضية الفلسطينية. من هذا المنبر، ندين بشدة سياسات المحتل الإسرائيلي الرامية إلى تغيير الواضع الجغرافي والديمغرافي بالأراضي المحتلة.
كما تؤكد الجزائر أن القضية الفلسطينية ستظل البوصلة التي توجه عملنا العربي المشترك، فلا يمكن الحديث عن سلام حقيقي واستقرار دائم في منطقتنا من دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة، ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
نجدد كذلك دعمنا وتضامننا مع الأشقاء في سوريا ولبنان في وجه العدوان الإسرائيلي المتواصل وسياساته التوسعية ونؤكد على ضرورة إنهاء احتلال كل الأراضي العربية.
ثالثاً: إن انشغالنا بالتطورات الخطيرة في الشرق الأوسط لا ينبغي أن يحجب عنا أزمات أخرى لا تقل خطورة. ففي ليبيا، وفي السودان، وفي اليمن، وفي الصومال. تتواصل أزمات أنهكت الدول، وأثقلت الشعوب، واستنزفت المقدرات. وفي هذا السياق، تجدد الجزائر تمسكها بموقفها الثابت: فالحل للأزمات التي تعرفها الدول العربية يجب أن يكون وطنياً، وأن يكون جامعاً، وأن يكون بعيداً عن التدخلات الخارجية التي لم تجلب، سوى مزيد من الانقسام والتعقيد والمعاناة.
إن ما تظهره هذه الأزمات، على اختلاف أسبابها ومساراتها، هو حاجة عالمنا العربي إلى موقف أقوى، وإلى تنسيق أكبر، وإلى تضامن أعمق، وإلى عمل عربي مشترك أكثر فعالية. وهنا تبرز المسؤولية المحورية لجامعة الدول العربية.
ومن هذا المنطلق، تثمن الجزائر رؤية الأمين العام للإصلاح، وتعرب، كما كانت دائما، دعمها للخطط الرامية لتحسين كفاءة جامعتنا العربية، مؤكدة أن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى ترميم شكلي، بل إنها تحتاج إلى إصلاح عميق، بأتم المعنى وفحوى الكلمة.
مجمل القول، إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد، ولا تقبل أَنْصافَ المواقف والحلول، ولا تسمح لنا بأن نكون مجرد متابعين لما يجري من حولنا، أو أن نكون مشتتين رهائن حسابات ومصالح ضيقة. إنها مرحلة تتطلب منا أن نكون متحدين، ومتراصين نعمل معا بحسن نية وبتنسيق عال، خدمة لمصالحنا المشتركة، ودفاعا عن قضايانا العادلة. فإما أن نكون فاعلين في صياغة مستقبل منطقتنا، وإما أن يكون هذا المستقبل أسير تجاذبات الآخرين وحساباتهم.
أشكركم على كريم الإصغاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
